مشاهدة النسخة كاملة : حال الدنيا


TroOoOoK
10-24-2007, 08:48 AM
لاربعـاء 13 شـوال 1428 هـ 24 اكتوبر 2007
حال الدنيا
http://www.rbsha.org/upload/wh_22584076.gif
أنيس منصور
بدلاً من أن يركب الأتوبيس سار على قدميه.. وتحركت شفتاه بشيء، وبدلا من أن يمشي على الرصيف.. اختار أن يمشي في الشارع، وراحت السيارات تطارده بالكلاكسات.. والشتائم تنهال عليه من نوافذ السيارات، ولكنه مشغول عن هذا كله بشيء في داخله: كيف حدث ما حدث في البيت؟ هل هان أمره لهذه الدرجة على زوجته؟ لقد شتمته أمام أولاده.. لهذه الدرجة!
وما تزال السيارات تطارده كأنه يريد من الكلاكسات أن توقظه.. أن تنتشله.. فهو غارق في هدومه. في نصف هدومه. لقد حدث ما حدث ولن يعود الى البيت. وهو يشعر بالأمان في الشارع الآن، فهو ليس بين جدران أربعة. لا أحد يكلمه. لا أحد يشتمه.. لا أولاد ينظرون إليه بإشفاق أو باستنكار أو باحتقار.. لا أحد ينظر اليه من المارة.. انه بالنسبة لكل المارة: لا أحد: لا هو أب ولا زوج، ولا هو إنسان.. كان شيئاً فأصبح فجأة لا شيء..
ليس في الشارع أبواب ولا نوافذ ولا جدران. إنه ليس في حاجة الى أن يقفل الباب برفق حتى لا يسمعه أحد. إنه ليس في حاجة إلى أن يتظاهر بالمرح وهو حزين.. إنه حزين حزين وفي استطاعته أن يبدو حزينا وأن يشكو وأن يبكي.. فقد يكون لبكائه أي سبب فلن يسأله أحد عن شيء.. فلا أحد في الشارع فالناس ينطلقون كالسيارات. كل سيارة في حالها.. وكل إنسان في حاله، وهو ككل الناس وككل السيارات في حاله، وفي استطاعته أن يضحك وأن يرقص.. ففي الشارع قد اكتسب حريته واكتسب كرامته.
وعند اشارة المرور رأى أناساً يتشاجرون. لقد امتدت الأيدي من السيارات المجاورة. إن أحدا يشتم أحداً وفي سيارة!
وفي إحدى السيارات أطفال يسمعون هذه الشتائم.. لقد كان ذلك اكتشافا عجيبا! فلا فرق بين البيوت والسيارات، وربما كانت السيارات بيوتاً على عجل أكثر حركة وأكثر انتقالا من شارع الى شارع.
وجلس على أحد المقاهي، واتجه الى مراقبة السيارات.. ووقفت أمامه سيارة كبيرة لامعة.. ولا بد أنها دافئة من الداخل، فالدفء أحمر على خدود من فيها.. وانفتح شباك السيارة لتضع إحدى السيدات يدها على خدها مفاجأة: سيدة تركب سيارة فخمة وتضع يدها على خدها كما يفعل هو تماما!!
فعاد إلى البيت، وانفتح الباب ودخل وجلس ويده على خده وراح يغني. فهذه إذن حال الدنيا.. وما دام هناك خدود فسوف تستند الى الأيدي.. وسوف تكون هناك نوافذ ينظر منها الناس.. نوافذ في سيارة أو في البيت أو في الشارع. لأنه من الطبيعي أن يهون أمرك على أقرب الناس إليك!

جودي
10-24-2007, 06:30 PM
والله انه صادق الله المستعان

يعطيك العافيه اخوي

.-.-. قمر .-.-.
10-24-2007, 08:30 PM
فعلا.. لكن الناس تسامح بعضها



يسلموووووو تروووك

TroOoOoK
10-25-2007, 09:13 AM
جودي
صادق ولكن فية أمور كثير ماتطرق لهااا وهي محزنة جدا الله المستعان
مشكورة عالمشاركة يسلمووو
قمر
هلا بك
فية ناس صح تسامح لكن في هذا الزمن قليل ولو كل واحد منا رجع إلى ذاكرتة وجدا أنة في كثير من المواقف لم يكن مسامح
يسلموووو لكي قمر

فطوم ksa
10-26-2007, 10:09 PM
يسلموو تروك

TroOoOoK
10-27-2007, 10:35 AM
الله يسلمك

فطوم