TroOoOoK
10-23-2007, 10:14 AM
الثلاثـاء 12 شـوال 1428 هـ 23 اكتوبر 2007
http://www.rbsha.org/upload/wh_22584076.gif
أنيس منصور
أول طالب زوغ في العالم!
تحت هذا العنوان نشرت مجلة إيطالية أن أحد العلماء قد عثر على مخطوطة قديمة، هي عبارة عن رسالة بعث بها أب إلى ابنه.. والأب يعيب على الابن أنه لا يذهب الى المدرسة بانتظام، وأن أساتذته يشهدون بذلك، وأنهم قد ظنوا في أول الأمر أنه مشغول بإعداد قصيدة طويلة، ولكنهم لم يسمعوا من هذه القصيدة بيتاً واحداً.. ويقول الأب إنه صديق الأساتذة، ولا يرى أن نظم الشعر يشغل الإنسان عن دراسة الرياضيات والموسيقى والفلسفة.. ولا ينسى الأب أن ينبه ابنه الى أن الشعر ـ خصوصاً الشعر ـ لا يفتح بيتاً ولا يكسو عرياناً، ولا يطعم جائعاً، وأن الذين اختاروا أن يضيعوا أوقاتهم في وزن الكلمات، قد هربوا من العمل المفيد ـ إنهم اختاروا أن يكونوا فقراء شرفاء.. ولكنهم فقراء..
وهذا الخطاب يرجع إلى القرن الرابع الميلادي..
ولكن د. مصطفى العبادي اكتشف ورقة بردى ترجع الى القرن الثاني الميلادي، وعليها رسالة بعث بها طالب في جامعة الاسكندرية اسمه «نيل» إلى والده في مدينة البهنسا.. وفي هذه الرسالة يشكو الطالب من ارتفاع أسعار المعيشة ومن أزمة السكن.. وأنه لا يزوغ من الجامعة، وإنما الدراسة الجامعية لا تعجبه.. وانه لا داعي لانفاق الأموال الكثيرة في الدروس الخصوصية، لأن الأساتذة الذين يدرسون في الجامعة هم أنفسهم الذين يدرسون له خارج الجامعة.. وأن مستواهم جميعاً ضعيف.. وأنه يشكر والده على الأموال والأطعمة التي بعث بها، وأنه يطلب المزيد..
ويجيء في خطاب الطالب أيضاً أنه يعتذر عن كسر عربته التي يجرها حصانان، لأنه قد اشترك في سباق مع زملائه.. وهذا يدلنا على أن الطالب من أسرة غنية..
إنها هي إذن نفس المشكلة القديمة.. فمنذ كانت هناك مدرسة، كان هناك تزويغ من المدرسة ومن الدراسة.. ومنذ كان هناك تلامذة كانت هناك الشكوى من المدرسين.. وكان الرسوب في الامتحان لا بسبب عدم المذاكرة، ولكن بسبب ضعف مستوى الأساتذة وأزمة المساكن وإغراء اللعب!
إنها المشكلة القديمة: حيث يكون هناك واجب، يكون الإهمال في أداء الواجب، والهرب من الواجب.. والهرب من حمل المسؤولية.. وهذا قديم.. أقدم من مخطوطة روما.. وأقدم من أوراق بردى الاسكندرية!
http://www.rbsha.org/upload/wh_22584076.gif
أنيس منصور
أول طالب زوغ في العالم!
تحت هذا العنوان نشرت مجلة إيطالية أن أحد العلماء قد عثر على مخطوطة قديمة، هي عبارة عن رسالة بعث بها أب إلى ابنه.. والأب يعيب على الابن أنه لا يذهب الى المدرسة بانتظام، وأن أساتذته يشهدون بذلك، وأنهم قد ظنوا في أول الأمر أنه مشغول بإعداد قصيدة طويلة، ولكنهم لم يسمعوا من هذه القصيدة بيتاً واحداً.. ويقول الأب إنه صديق الأساتذة، ولا يرى أن نظم الشعر يشغل الإنسان عن دراسة الرياضيات والموسيقى والفلسفة.. ولا ينسى الأب أن ينبه ابنه الى أن الشعر ـ خصوصاً الشعر ـ لا يفتح بيتاً ولا يكسو عرياناً، ولا يطعم جائعاً، وأن الذين اختاروا أن يضيعوا أوقاتهم في وزن الكلمات، قد هربوا من العمل المفيد ـ إنهم اختاروا أن يكونوا فقراء شرفاء.. ولكنهم فقراء..
وهذا الخطاب يرجع إلى القرن الرابع الميلادي..
ولكن د. مصطفى العبادي اكتشف ورقة بردى ترجع الى القرن الثاني الميلادي، وعليها رسالة بعث بها طالب في جامعة الاسكندرية اسمه «نيل» إلى والده في مدينة البهنسا.. وفي هذه الرسالة يشكو الطالب من ارتفاع أسعار المعيشة ومن أزمة السكن.. وأنه لا يزوغ من الجامعة، وإنما الدراسة الجامعية لا تعجبه.. وانه لا داعي لانفاق الأموال الكثيرة في الدروس الخصوصية، لأن الأساتذة الذين يدرسون في الجامعة هم أنفسهم الذين يدرسون له خارج الجامعة.. وأن مستواهم جميعاً ضعيف.. وأنه يشكر والده على الأموال والأطعمة التي بعث بها، وأنه يطلب المزيد..
ويجيء في خطاب الطالب أيضاً أنه يعتذر عن كسر عربته التي يجرها حصانان، لأنه قد اشترك في سباق مع زملائه.. وهذا يدلنا على أن الطالب من أسرة غنية..
إنها هي إذن نفس المشكلة القديمة.. فمنذ كانت هناك مدرسة، كان هناك تزويغ من المدرسة ومن الدراسة.. ومنذ كان هناك تلامذة كانت هناك الشكوى من المدرسين.. وكان الرسوب في الامتحان لا بسبب عدم المذاكرة، ولكن بسبب ضعف مستوى الأساتذة وأزمة المساكن وإغراء اللعب!
إنها المشكلة القديمة: حيث يكون هناك واجب، يكون الإهمال في أداء الواجب، والهرب من الواجب.. والهرب من حمل المسؤولية.. وهذا قديم.. أقدم من مخطوطة روما.. وأقدم من أوراق بردى الاسكندرية!